السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )

24

ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات

بتحقيقها قبل أن أهتدي إلى طريقها ، وقال لسان حالهما قبل بيان مقالهما : إنّ الأنوار السّاكنة في ذاتنا ، والأسرار الكامنة في صفاتنا مبعوثة إلينا وشاهدة علينا بالمنشئ الفاطر والقادر القاهر ، ولو ستر ابن آدم وجوهنا بتراب فطرته وحال بيننا وبين بصائرنا بيد غفلته ، وأين لمالكنا شبيه في الوجود ، ومن ذا يضاهيه في القدرة والرّحمة والجود ، حتّى نعدل عنه إليه أو يشتبه علينا الحال في الاعتماد معه عليه ؟ وأشهد أنّ جدّي محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أسبق أهل الأكوان والأزمان إلى معرفة فاطر المكان والإمكان ، وأصدق في بيان الحقائق وأطلق لعنان السوابق في ميدان الخلائق من كلّ صامت وناطق . وأشهد أنّ مجاري منهاجه ومساري معراجه لا يقدّم على أبوابها ولا يتهجّم على شعابها ، إلّا من كانت أقمار وجوده من شموس أنوار سعوده ومن تفرّعت دوحات « 1 » حصوله عن « 2 » نفحات أصوله ، ومن كانت مراكب توفيقه من مواهب تحقيقه ، صلّى اللّه عليه وعليهم ، صلاة هادية إلى اتّباع طريقه وداعية إلى كمال تصديقه . وبعد : فإنّني كنت علّقت في أوقات رياض العقول ونقلت من خزائن بياض المنقول من الأحراز والقنوتات والحجب والدّعوات المعظّمة عن النّبيّ والأئمّة النّجب ، ومهمّات من الضّراعات المتفرّقة في الكتب ، ما هو كالمهج لأجسادها والمنهج « 3 » لمرتادها ، وكانت متفرّقة في أقطار أماكن ، ومتمزّقة في أوطار « 4 » مساكن .

--> ( 1 ) - في « ط » و « م » : أرومات . أقول : الدّوحات جمع الدوحة ، وهي الشجرة العظيمة من أيّ الشجر كان . ( 2 ) - في « م » و « ط » : من . ( 3 ) - في « ع » : كالمنهج ، أقول : النهج : الطريق الواضح ، وكذلك المنهج والمنهاج . ( 4 ) - في « ط » و « م » : أقطار .